السيد محمد تقي المدرسي

156

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

8 / نقد المدرسة الكانتية نرى ان ( كانت ) - وأي فيلسوف آخر - انما وقع في سلسلة من الأخطاء ، عندما كفر بالله خالق السماوات والأرض ، تلك الأخطاء الشبيهة تماماً بأخطاء علم الفلك القديم ، حينما انكر مركزية الشمس . وكان احرى ب - ( كانت ) ان يعود إلى الحقيقة ويؤمن بالله . حتى يعيد الأمور العلمية كلها إلى نصابها الصحيح ، ولكن ( كانت ) حينما وجد - من جهة - أن الاختلاف الفكري بين الفلاسفة ، لم يدع ثقة بهذا الفرع من العلوم ، ولكن لا يمكن - من جهة أخرى - الاستغناء عنها كلياً ، لأنها كالهواء لا يمكن ان ندع التنفس لمجرد الزعم بأنّه ملوّث ، فلا بد من حلّ ، وقد رأى أن الحل يتمثل في جمع منهجي المنطق المعروفين : المنهج التجريبي ، والمنهج العقلي وذلك بيان ان التجربة - هي الأخرى - بحاجة إلى العقل للوصول إلى نتائجها . أما في الفلسفة العالية فإنه أعلن عجزه عن معرفتها . فقلب الامر ( كما فعل كوبرنيك ) وأعلن ان الانسان مركز الفلسفات العالية وليس العكس ؛ لأننا لا نستطيع ان نعرف العالم الا بالطريقة التي تقتضيها أذهاننا ، فدعنا - إذاً نحلل ما يجري في أذهاننا - ودون ان نطمح إلى أن نعرف العالم من حولنا « 1 » . وهكذا اعترف ( كانت ) بما سكت عنه سائر الفلاسفة ، وهو العجز عن معرفة كنه العالم المحيط بنا معرفة تعتمد على عقولنا

--> ( 1 ) - راجع كتاب سير حكمت در أوروبا ( باللغة الفارسية ) ص 230 . .